ارض السرطان الوردية ..تجارة ومرابحة

                                       

 

ما هو سرطان الثدي:

عندما تبدأ خلايا أنسجة الثدي بالنمو بشكل غير طبيعي وتبدأ بالانقسام بشكل خارج عن السيطرة مما يشكل كتلة صلبة تسمى ورما هذا الورم أما أن يكون حميدا ويتوقف عن النمو والانتشار وإما أن يصبح خبيثا وينتشر إلى أماكن أخرى في الجسم بعدة طرق منها الأوعية اللمفاوية أو مجرى الدم في الجسم لينتقل بعيدا عن مكان الإصابة الأولي.

 أنواع سرطان الثدي:

يبدأ عادة السرطان في داخل الغدد المنتجة للحليب في الثدي أو في القنوات الحليبية ومع الوقت الكافي الذي قد يمتد من عام إلى ثمانية أعوام يبدأ حجمه بالظهور للعيان واختراق جدار الغدة الحليبية أو القناة الحليبية للبحث عن مصادر للغذاء والنمو وهو ما يتمثل في إيجاد وتكوين شعيرات دموية خاصة لتغذيته.

في الغالب هناك نوعان رئيسان لسرطان الثدي :

  1. السرطان الموضعي وهو المحصور داخل الغدد المنتجة للحليب ولا ينتشر إلى نقطة خارج منطقة الإصابة وهو قد يتحول أحيانا إلى النوع الثاني إذا مر عليه الوقت الكافي الذي قد يمتد ثلاثين عاما أحيانا.
  2. السرطان المنتشر :وهذا النوع يخترق جدار الخلايا المصابة إلى الخلايا القريبة ومن ثم يبدأ بالانتشار عن طريق الدم أو الأنسجة اللمفاوية إلى مناطق بعيدة في الجسم.

 

 

عوامل الخطورة :

  1. العمر بشكل عام سرطان الثدي يصيب من هم فوق الخمسين من  العمر ولكنه قد يصيب كل الأعمار في حالات الوراثة .
  2. التاريخ المرضي للعائلة : إصابة احد الأقارب من الدرجة الأولى يزيد بشكل ملحوظ من نسبة إصابة السرطان في باقي العائلة .
  3. العرق : النساء البيض معرضات لسرطان الثدي أكثر من النساء السود.
  4. الكحول: النساء اللاتي يتناولن الكحول يوميا لفترة طويلة معرضات للإصابة أكثر من غيرهن بسرطان الثدي.
  5. الوزن: ايضا كلما زاد الوزن وتراكمت الدهون في الجسم تزداد نسبة الإصابة .
  6. الكسل :عدم ممارسة الرياضة بشكل عام تزيد من نسبة وجود سرطان الثدي بنسبة قليلة.
  7. التدخين : على الرغم من تضارب الآراء في هذا السبب لكنه من المؤكد أن التدخين يزيد من فرصة وجود سرطان الثدي .
  8. الإصابة السابقة بسرطان الثدي: إصابة أي سيدة بسرطان الثدي وعلاجها منه يزيد من نسبة إصابتها مرة أخرى بالسرطان بنسبة 1% كل عام.

 

 

التقليل من الخطورة :

الفحص الدوري للثدي

تجنب استعمال الهرمونات بعد انقطاع الدورة الشهرية

القيام بمجهود عضلي رياضي يومي كالمشي السريع أو الهرولة

إنزال الوزن للوزن المثالي

عدم التدخين وتناول الكحول

 

العلامات الدالة على الإصابة بسرطان الثدي :

في البداية لا يكون هناك علامات لسرطان الثدي إلى أن يصل الورم إلى حجم معين يبدأ معها ظهور بعض العلامات الكاشفة لوجوده مثل :

1.إفرازات الحلمة : من شروطه أن يكون من قناة واحدة وثدي واحد و يخرج بتلقائية من غير تحفيز .واللون ليس مهما بشكل كبير إذ أن الإفرازات قد تكون بأي لون .

2.الحلمة المقلوبة للداخل : عند سن البلوغ قد تكون الحلمة المقلوبة ظاهرة عادية ولا تثير الخوف أبدا إنما أن كانت السيدة لا تعاني من هذه الظاهرة وفجأة أصبحت الحلمة مقلوبة فهي من علامات اللاصابة بالسرطان.

3. الإحساس بكتلة جديدة أو تغير مواصفات كتلة قديمة من العلامات التي قد تعني وجود ورم بالثدي.

 

 

تشخيص مرض السرطان :

 

الفحص ألسريري :

غير دقيق ولا يمكن الوثوق به لتشخيص سرطان الثدي إلا في الحالات المتأخرة جدا .

 فحص الماموجرام والسونار :

أكثر الطرق شيوعا لفحص الثدي وتصل نسبة الدقة في التشخيص في أحسن الظروف إلى 95% ولكن الواقع يكون اقل من ذلك بكثير وهو بحاجة إلى طبيب أشعة متخصص ومتمرس في قراءة هذا النوع من الفحوصات.

الرنين المغناطيسي :

لا يوجد أشعة ضارة في هذا الفحص و هو أكثر دقة ولكنه ايضا بحاجة إلى طبيب أشعة متمرس بشكل كبير . ميزاته الدقة والوضوح وسيئاته ألكلفه العالية والأخطاء الفردية في قراءه الصور.

خزعة الثدي:

خطوة مهمة تضاف للكشف المبكر عند وجود كتله غريبة في الثدي ويتم من خلالها اخذ عينه نسيج من الثدي وفحصها تحت المجهر وهي موثوقة بشكل كبير وغير مؤلمة بشكل عام وتجري تحت التخدير الموضعي.

 

 

علاج سرطان الثدي:

 

علاج موضعي :

يتم فيها إزالة الورم كاملا جراحيا من العضو المصاب أو إزالة الثدي كاملا في حالات نادرة جدا أو متأخرة التشخيص.

ومن ثم قد يتم علاج المنطقة بالشعاع موضعيا لتقليل نسبة رجوع الورم

علاج باقي الجسم :

من مخاطر الورم السرطاني انتشاره إلى أماكن بعيدا عن السرطان الأم لذل لا بد من علاج باقي الجسم كوقاية  ومن العلاجات المستخدمة العلاج الكيماوي والهرموني والمناعي.

العلاج النفسي : كل مصاب للسرطان بحاجة إلى هذا النوع من العلاج لأهميته الشديدة في زيادة الوعي ونبذ الخرافات عند المرضى. ولكنه للأسف لا يلاقي الترحيب اللازم على الرغم من أهميته المثبتة .

 

 

 رسالة :

نسمع كثير عن وجود علاج ساحر للقضاء على السرطان كل فترة أو اكتشاف لقاح آو جين مسئول عن الإصابة بالسرطان ويتم تضخيم الأمر بوسائل الأعلام ومن ثم يختفي الحدث تماما كما بدأ .

أن مراكز الأبحاث تعاني من صعوبة فهم السرطان و تنوع أشكاله وقدرته على تحدي العلاج وما زال البشر للأسف حتى بعد هذه السنوات يلجأون لعلاج كيماوي يقتل كل خلايا الجسم فقط للقضاء على عدة خلايا قد لا تكون موجودة في الجسم . وما زالت الجراحة هي الأصل في العلاج حتى أكثر من 700 عام منذ عصر رائد الجراحة العالمي ابن الزهراوي في الأندلس واضع أسس علاج الثدي المتمثل في الجراحة.

       في عام 1984 قامت السيدة شار لوت هالي التي فقدت أختها وابنتها من سرطان الثدي بعمل بطاقات توعية عن المرض و وضعت على طرف البطاقة شريطا بلون خوخي وحسبما إفادات بعد ذلك فأنها لا تعلم لم استخدمت هذا اللون أو لم استخدمت الشريط أصلا ولكنها وجدتها فكره جيدة لافته للنساء ذلك الوقت .

قامت ضجة إعلامية بعد قيام بعض الصحف باستغلال فكرتها ولان السيدة شار لوت مانعت اعتماد شريطها الخوخي كرمز لحملات دعم مرضى سرطان الثدي لأنها اعتقدت إن المر سيصبح تجاريا ربحيا ويتم خلالها نسيان الفكرة الأصيلة للتوعية .

ومنذ منتصف الثمانينيات تم سرقة الشريط ووضعه بلون وردي من قبل الهيئات والمؤسسات وتم تبنيه كرمز  لمرضى السرطان هدفه الظاهر الخير والإحسان وباطنه استغلال المعاناة ومضاعفة الارباح وتخفيف الضرائب.

وهكذا بدأت كل أنواع الشركات من المجوهرات والطعام الأجهزة الكهربائية والأحذية والملابس والدمى بتيني الشريط الوردي وفي عام 1998 كانت 100 شركة في أمريكا وحدها قد انضمت لقائمة الشريط الوردي والذي وصل اليوم إلى أكثر من 1400 شركة في أمريكا فقط.

وبعد تبرعات زادت عن مليارين ونصف لشركة سوزان كومين الخيرية خلال عشرين عام كان متوقعا لدى العديدين أنها ستساهم غي تحقيق الهدف الأول وهو القضاء على الورم عند النساء فهل تحقق ذلك ؟

لم تنشر أي مؤسسة طبية أو ربحية استرتيجية واضحة وخططا مرتبطة بوقت تتعلق بإيجاد علاج للسرطان أو حتى الوقاية منه ولكن حتى ألان ما زالت نسبة الوفيات من سرطان الثدي هي نفسها قبل ثلاثين عاما .

وفق تقارير شركة كومين نفسها فان 21% فقط يذهب مباشرة لعلاج السرطان أو دعم الأبحاث وان الباقي يذهب كرواتب خيالية للموظفين القائمين على حملات التبرعات والتوعية.

ارض السرطان الخيالية :

هل سبق وشاهدتم إعلانا لدعم مريضات سرطان الثدي , نساء جميلات مثيرات نحيفات يتراكضن ويقفزن بفرح ويحملن إشارة اللون الوردي . إن الأمر لم يعد يتعلق بالعلاج والوقاية بل تمادى ليتعلق بالأنوثة وكأن المرأة تفقد أنوثتها إن أصيبت بالسرطان.

هناك ما يقارب 40000 امرأة تموت سنويا بسرطان الثدي وهؤلاء خسرن معركة ارض الأحلام الوردية وهناك رعب شديد خانق لمن دخلن سباق العلاجات الكيماوية وتعافين ولو قليلا لفترة مؤقتة فان كلمة سرطان أو علاج كيماوي كفيل بجعل دقات أي قلب بالتسارع مع رفض السيدات المطلق بإعادة تجربة الدخول بأرض الأحلام الوردية السرطانية.

ومما زاد الأمر سوءا إن إيحاءات جنسية وعاطفية تملأ حملات التوعية لزيادة الإقبال على الفحص المبكر (المشكوك في فعاليته ) وكأمثلة على ذلك ( كرمال ما تخسريه افحصيه ) ( حاربي ثدييك ) ( شجعها تفحص ) وأمثلة أخرى كثيرة .

ومن الأمثلة على سيادة الفكر الأنثوي في ثقافة السرطان  إن عددا لا بأس به من السيدات اللاتي يتعرضن للعلاج الكيماوي يتم إخبارهن بان الكيماوي يشد البشرة ويجعلها أجمل و يجعل الشعر بالنمو بشكل أغزر بعد إن يسقط جراء العلاج الكيماوي .

ظهرت بعض الدراسات الجديدة التي قامت بها شركات تجارية ضخمة في أواخر الثمانينيات بان 50% من المستهلكين يغيرون من منتجهم أو علامته التجارية إذا ارتبطت الدعاية للمنتج الأخر بهدف إنساني نبيل وهكذا بدأ الأمر .

بعد أن حققت الشركات الأرباح في أمريكا انطلقت للعالم و بالأخص منطقة الشرق الأوسط وبدأ العمل عام 2007 بالأردن وإسرائيل والإمارات تحت عنوان التوعية عن سرطان الثدي والطرف الأمريكي الأول هو مؤسسة كومين الخيرية وطبعا بعض شركات الأدوية المنتجة لعلاجات السرطان.

كلمة أخيرة : لا يوجد هنا أي اتهام لأي مؤسسة  ولكننا نتحدث عن أرقام وحقائق و خداع وتمويل وسرقة أحلام الناس تحت أهداف المفروض إن تكون نبيلة وغير ربحية . وعلى أي حال فان الوعي المجتمعي لن يتحسن حتى يقوم احدهم بقرع الجرس.